طرابزون

2 برنامج سياحي لاكتشافه

تعتبر طرابزون إحدى المدن الرئيسية في تركيا وأكبر مدينة في منطقة البحر الأسود الشرقية. في عام 2012 بلغ عدد سكانها 757353 نسمة وتبلغ مساحتها 4664 كم2. تمتاز بانتشار الكثير من الغابات والجبال الخضراء مع وجود العديد من الأنهار والمرتفعات بسبب جوها الممطر حتى في أشهر الصيف. يوجد فيها طرق رئيسية تربطها بالمدن الأخرى وميناء كبير لحركة الملاحة الدولية في البحر الأسود ومطار دولي.

تاريخها

عندما انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين في نهاية القرن الرابع، بقيت طرابزون تحت سيادة الإمبراطورية الرومانية الشرقية التي دعيت في وقت لاحق بالإمبراطورية البيزنطية. عندما بدأت العلاقات والحروب بين البيزنطيين والعرب، أطلق العرب على الشعوب التي تخضع للسيادة الرومانية تسمية “الروم” كما أطلقوا على المناطق الواقعة تحت السيادة الرومانية “بلاد الروم” أو “مملكة الروم” (أو أرض الروم).

 

تمت الإشارة إلى الأناضول على أنها بلاد الروم لأنها كانت تحت السيادة الرومانية في ذلك الوقت. في وقت لاحق وبعد أن تقبل الأتراك فكرة استخدام كلمة “روم” أصبح اسم إقليم الأناضول “إياليت الروم” بمعنى دولة الروم باللغة التركية، وسلطان الأناضول أصبح “سلطان الروم” ومولانا في الأناضول أصبح “مولانا جلال الدين الرومي”.

 

أولى البيزنطيون أهمية خاصة لطرابزون من وجهة نظر عسكرية. جرت عملية إصلاح وتوسيع شاملة لأسوار المدينة على عهد الإمبراطور جستنيان في القرن السادس. وتم شق طريق من طرابزون إلى بلاد فارس. تم بناء أكشاك الحماية على المنعطفات، وبُذل جهد كبير لنشر الديانة المسيحية بحيث يُؤمَن جانب قبيلة ” كان” التي تعيش على طول الطريق . وتم بناء قنوات القديس يوجينيوس المائية.

 

في القرن الثامن دخلت الجيوش العربية الإسلامية إلى الأناضول وجاؤوا إلى طرابزون مجتاحين المنطقة المحيطة بالقلعة. كانت تلك أول مرة يرون فيها البندق.

 

في القرن التاسع بدأت الجيوش التركية المسلمة بالزحف باتجاه منطقة طرابزون وسقط القسم الخارجي من القلعة في أيدي المسلمين الأتراك. كان المستعمرون اليونانيون لا يزالون داخل القلعة. اكتملت عملية تشييد كنيسة القديسة آن في منطقة إيفاسيل خلال هذه الفترة.

في القرن العاشر تسارعت عملية الأسلمة وأصبح الأتراك الذي حولها من المسلمين. كان يمر من شرق إقليم البحر الأسود أثنين من أصل الطرق الأربعة للغزوات السلجوقية التي بدأت في القرن الحادي عشر وأصبحت طرابزون في ذلك الحين موطن الأتراك المسلمين. كانت “جانيك” إحدى المحافظات الثمانية التي غزاها الأتراك المسلمون في الأناضول، وأُطلقت عليها تسمية تركيا في عام 1081 لأول مرة. كانت طرابزون المدينة الرئيسية فيها (جاءت تسمية “جانيك” من كلمة “جانيكا” وهي المكان الذي عاشت فيه قبيلة “كان” بالقرب من منطقة “ماشكا” إلى الشمال من طرابزون) وانتقلت غربا، وجاءت تسمية سامسون منها مع مرور الوقت. في النصف الثاني من القرن الحادي عشر انقسمت طرابزون إلى قسمين: القسم الخارجي من القلعة كان تحت سيطرة سلالة دانشمند غازي والقسم الداخلي من القلعة كان تحت سيطرة البيزنطيين.

بعد أن بدأت النزاعات على العرش في بيزنطة (اسطنبول) في القرن الثاني عشر، سقطت الأسرة الكومينية المالكة وهرب أليكسوس كومينوس إلى جورجيا. أعلن نفسه ملكا في جورجيا في عام 1204 وجاء إلى طرابزون بمساعدة مسيحي جورجيا. أخذ القلعة من الحاكم البيزنطي الذي كان في صفه وجعل من طرابزون عاصمة لمملكته ونشأت دولة طرابزون. لكن الناس الذين كان في نيتهم استعادة الأناضول والجهلاء المغرر بهم استخدموا تسمية ولاية بنتوس الروم.

في القرن الثالث عشر عندما تم تأسيس طرابزون، قام السلاجقة الأتراك بحصار طرابزون مرتين وفرضوا عليها الضرائب. قام ملك طرابزون أليكسوس كومينوس بتحصين القلعة وحَفَرَ من حولها الخنادق. أصبح القسم الخارجي من القلعة مدينة تجارية كبيرة وذكرت على أنها “قلب كامل آسيا”. تم بناء قصر الملك والمباني الرسمية على السهول العالية من الحصن الداخلي. توسعت الحياة التجارية للبلد من باتومي إلى كيريمبي بما في ذلك بلاد القرم التي كانت تحت سيطرة شعوب جنوة والبندقية. كان يوجد على ساحل المدينة قلاعا ومستودعات.

 

في منتصف القرن الثالث عشر بدأ التُرك بالإطباق على دولة طرابزون التي أصبحت أصغر نسبيا.  استقر الترك على مشارف دولة طرابزون بقيادة قبيلة “سونغورلو” من فرع “أوجك” المنحدرة من فخذ “أوغوز” الذي انتمى له ابن كارا خان وحفيد تورك خان. بينما كان الملك المسيحي منكفئ على نفسه في القلعة الداخلية، كان الإسلام ينتشر باطراد في القلعة الخارجية. دُفن الداعية الإسلامي نصر الدين أبو الحقائق في بوزتيبي بعد أن وافته المنية في القرن الرابع عشر.

في الوقت نفسه أصبحت طرابزون مركزا للتجارة بين أوروبا وآسيا. لكن القراصنة المسلمون القادمون من سينوب بشكل خاص كانوا يغيرون على السواحل وقاموا بنهب المدينة. قام ملك طرابزون أليكسوس كومينوس باني قلعة جايرصن بتشييد الأسوار مقابل البحر والتي يفترض أن تكون منطقة مولوز في الوقت الحالي.

في بداية القرن الخامس عشر قام تيمورلنك بغزو الأناضول واحتل طرابزون أيضا. لكنه لم يضمها إلى إمبراطوريته بل فرض عليها الضرائب تحت إشراف ابنه خليل ميرزا.

في عام 1411 تمت زخرفة كنيسة القديسة سافاس التي تم بناؤها في بوزتيبي، ويقال أنه قد تم الانتهاء من بناء برج جرس كنيسة القديسة صوفيا عام 1427 وأنه قد تم الانتهاء من رسم الصور على أقواس مدخل الكنيسة في عام 1444.

بدأ صراع عنيف جدا حول العرش في طرابزون وكان من الواضح أن نهاية ولاية طرابزون قد حانت. على أرض الواقع قام الإمبراطورية العثمانية السلطان مراد الثاني بالهجوم على طرابزون من جهة البحر في عام 1442 وعاد إلى بلاده مع العبيد والضرائب. كان سفير طرابزون من بين المهنئين في حفل تتويج السلطان محمد (الفاتح) في أدرنة عام 1451. خلال التحضير لغزو اسطنبول في عام 1452 تم بناء قلعة بوغازكيسان (روملي حصاري) قبل كل شيء وذلك من أجل وضح حد للارتباط بين طرابزون واسطنبول، وبعد أن غزا اسطنبول في عام 1453 ألزم طرابزون بدفع ضريبة تبلغ 2000 دوقية ذهبية. وعندما لم يدفعوها أرسل حزير بك معلم ابنه الأمير بيازيد حاكم أماسيا إلى طرابزون في عام 1456.

حاصر حزير بك طرابزون وأنشأ في قسمها الشرقي مقر له (مبنى البلدية في الوقت الراهن). لكنه عاد أدراجه  بعد أن أعلن ملك طرابزون عن نيته في دفع الضريبة المطلوبة. تم إرسال الضريبة إلى اسطنبول في عام 1457 وتم قبولها بشرط زيادتها إلى 3000 دوقية ذهبية.

بدأ ملك طرابزون كومينوس الرابع بالبحث عن سبل التخلص من ضغط العثمانيين وحاول حشد كل الحكومات والدول من القوقاز وسواحل الفرات إلى فرنسا والفاتيكان في مواجهة الدولة العثمانية. في النهاية قام بتطبيق التقليد القديم مزوجا ابنته الجميلة لحسن بك أوزون حاكم اقويونلو بشرط الدفاع عن طرابزون في وجه العثمانيين. قام أخر الملوك داوود كومينوس الذي حل محله في عام 1458 بإرسال ابنه أخيه إلى حسن بك أوزون لتكون زوجه له وطلب أن يعفى من الضرائب بالمقابل. بدوره قام حسن بك أوزون بإرسال طلب إلى السلطان محمد الفاتح يسأله فيه عدم فرض ضرائب على طرابزون ويطالبه بتسديد الدين المتبقي في ذمته منذ زمن أجداده. أرسل الفاتح مبعوثا يخبره إنه سيأتي شخصيا لسداد دينه. وأبحر إلى طرابزون في عام  1461.

ذعر حسن بك أوزون وتوسل المغفرة بإرساله والدته سارة خاتون إلى إيرجينجان وقال السلطان محمد الفاتح أنه سيصفح عنه في حال توقف عن تقديم أي مساعدة إلى طرابزون، لكنه السلطان واصل رحلته الى طرابزون بصحبة  سارة خاتون. تم تقسيم الجيش إلى قسمين في مدينة بايبورت. سلك القسم الأول طريقا منفصلة بقيادة الصدر الأعظم محمود باشا. كان الطريق الذي سلكه محمد الفاتح صعبا للغاية وخصوصا أثناء عبوره جبل بولجار. حاولت سارة خاتون الاستفادة من ذلك وحاولت إثناء الفاتح عن المضي رحلة. لكنه لم يلتفت إلى كلامها وتم حصار طرابزون من البحر والبر. علم ملك طرابزون داوود كومينوس بمجيء السلطان والصدر الأعظم على رأس الجيش، فعرض أن يعيد القلعة في حال تم إعطاؤه مكانا أخر مناسب توازي إيراداته إيرادات طرابزون ناسيا حقيقة أن طرابزون في الواقع لم تكن ملك يمينه. وقام بتعيين أميروتزيس كبير أمناء سره الخاصين ممثلا له وقام الفاتح بتعيين الصدر الأعظم محمود باشا ممثلا له. كان أميروتزيس ومحمد باشا أبناء عمومة. وبالتالي تم إبرام اتفاق الاستسلام على الفور ودخل السلطان محمد الفاتح إلى طرابزون في يوم الاثنين 26 تشرين الأول 1461 مغلقا بذلك أخر فصل من فصول حكاية دولة طرابزون التي استمرت 250 سنة من الزمن. تولى قائد الأسطول وحاكم جيليبولو كاظم بك إدارة المدينة.

أول شيء قام السلطان محمد الفاتح هو تحويل كنيسة باناجيا كريستو كيفاليسوس كريس إلى مسجد وصلى فيه. كان يدعى مسجد أورتاحصار وهو يسمى الآن مسجد الفاتح. لاحقا قام بتحويل كنيسة القديس يوجين إلى مسجد وتم أداء أول صلاة جمعة أطلق عليه اسم مسجد ينيجوما (الجمعة الجديدة باللغة التركية). بعد أن أصبح المجتمع أمام كنيسة مومهاني Mumhane من المسلمين، تحولت هذه الكنيسة أيضا إلى مسجد أطلق عليه اسم مسجد كرباش. لكنه تدمر في عام 1788.

أعطى السلطان محمد الفاتح ما بقي من مجوهرات من دولة طرابزون إلى والدة أوزون حسن بك وأرسلها إلى ابنها. استقر ابن كومينوس ملك طرابزون المخلوع في منطقة تدعى بيرا في اسطنبول واعتنق الإسلام. يطلق أهل اسطنبول على ذلك المكان تسمية باي أوغلو وهي تعني المكان الذي بقي فيه ابن سيد طرابزون.

نُقلت الأسر المسيحية خارج قلعة طرابزون. وتم إرسال الثروات إلى اسطنبول. استقر البعض الأخر في المناطق المجاورة مثل ميداني شاركي (دوجو ميداني – بيليدية ميداني) وأرافيلبويو وينيجوما . عاد سليمان القانوني إلى اسطنبول وتحولت طرابزون إلى “سنجق” تم إلحاقه بولاية الأناضول في وقت لاحق.

في عام 1489 أصبح السلطان سليم يافوز (الشجاع أو القاطع) ابن السلطان بايزيد واليا على طرابزون وجاء إلى طرابزون مع والدته كلبهار خاتون (عائشة). جمع بنفسه مثقفي طرابزون في مناسبة ولادة ابنه الأول سليمان القانوني في عام 1494. قام ببناء أسوار حول مدينة طرابزون بسبب تهديد المد الشيعي في بلاد فارس. لم يستطع أقناع أحد بالخطر السياسي لوالي أماسيا الفارسي الذي كان يتظاهر أنه الحاكم الديني والشقيق الأكبر لوالده. في النهاية قام بتضييق الخناق على قوات الشاه إسماعيل بقوة مشكلة من مواطني طرابزون. واستطاع أن هزم فيالق الجيش الكبيرة التابعة للشاه في عام 1508 واقتادهم إلى خارج حدوده. كان ينوي إكمال ما بدأه إلا أنه عدل عن ذلك بناء على أمر من السلطان.

السلطان سليم يافوز كان يتصرف كملك وكان يمارس حقوق الأباطرة. قام بنفسه بالهجوم على جورجيا وحصل على لقب “يافوز” (الشجاع) تكريما لأعماله ونجاحاته البطولية. وفي الوقت نفسه بلغ ابنه الأمير سليمان (القانوني) من  العمر 15 سنة فأقدم السلطان على تعيينه واليا على كيفا. ذهب السلطان سليم يافوز إلى “كيفا” عبر البحر برفقة جيشه المؤلف من مواطني طرابزون وهاجم القوقاز دون إذن وعصا أوامر والده وأراد الاستيلاء على الحكم في روملي ليكون قريبا من اسطنبول. ولما لم يستطع الحصول على ما أراد قام بمهاجمة أدرنة عبر روملي ولحقت به الهزيمة أمام جيش والده (السلطان بايزيد) وهرب إلى شبه جزيرة القرم. تم استدعاء الأمير أحمد في عام 1512 إلى اسطنبول خلال حياة والده ليصبح حاكما. لكنه عاد أدراجه بسبب تمرد الإنكشارية. هنا تم استدعاء السلطان سليم يافوز وأصبح الحاكم. كان يافوز مولعا بالرياضة والعلوم. اتخذ خلال حكمة من منطقة “أتابارك” مكان لممارسة الألعاب الرياضية؛ حيث كان راميا للسهام وقام بتنظيم منافسات لرمي السهام بين شباب طرابزون.

 

تم بناء ضريح جميل لوالدته عائشة (كلبهار)، ابنه دولكافيدلي Dulkavidli  حاكم أليأديفلر Aleaddevler، التي توفي سنة 1505. لا تزال نافورة حاجي قاسم التي تعود إلى عام 1409، ونافورة سيدي حاجي محمد التي تعود إلى عام 1500 الموجودتان في ساحة اسبن، شاهدتان على زمن ولاية السلطان سليم يافوز. كما تم استكمال بناء مسجد خاتونية الذي بناه من أجل والدته في عام 1514 ليكون أحد أعظم الأعمال الفنية العثمانية في طرابزون.

 

أصبح اسكندر باشا واليا على طرابزون بعد أن غادرها السلطان سليم الأول في 1522. في عام 1514 تحولت ارزنجان إلى محافظة ضمت طرابزون فيما بعد. أصبح اسكندر باشا واليا على طرابزون لأربع مرات. قام خلال ولايته ببناء نافورة اسكندر باشا في ساحة البلدية في عام 1519، ونافورة أخرى في حي خليل هوكا (المعلم خليل)، وأشاغي حصار Aşağı Hisar، ومسجد في ساحة البلدية ومدرسة تحمل اسمه (التي لم يعد لها وجود في يومنا هذا). توفي اسكندر باشا في عام 1533 ودفن في مسجد بناه بنفسه. يمكن مشاهدة قبره هناك.

 

خلال عهد سليمان القانوني (1520-1566) انقسمت ولاية الأناضول إلى قسمين: روملي (تراقيا) والأناضول. كانت طرابزون عاصمة محافظة الأناضول المستحدثة وتم ضم الأقسام التي كانت تدعى كيما وبايبورت وملاطية وقحطا ويوريجي ودارندي إلى طرابزون. لكن نظام التقسيم الإداري تغير مجددا في عام 1534 حيث أصبحت أرضروم هي العاصمة وتم إلحاق طرابزون بأرضروم. تم ترميم جدران مدينة طرابزون في عام 1514 على يد محمد بك شيروان زاده ميرزا ​​.

 

في منتصف القرن السادس عشر بقي هناك بعض المناطق في طرابزون التي لم يدخلها الإسلام. فقام رجل يدعى الشيخ عثمان أفندي من ماراس، الذي جاء عن طريق بايبورت، بتقوية ركائز الدين الإسلامي. قبره موجود حاليا في تشايكرا.

 

قام والي طرابزون قاسم بك ببناء مسجد بازاركابي  في تشرين الثاني من عام 1563. تم الاستيلاء على باتومي في عام 1564. توفي سليمان القانوني في عام 1566 وحتى الثوب الذي يرتديه قبيل وفاته كان مصنوعا من المواد المنسوجة في طرابزون. اعتاد سليمان القانوني على ارتداء الملابس المصنوعة من كتان طرابزون كما حث أفراد العائلة المالكة والإنكشارية على ارتدائها.

 

في عام 1578 قام والي طرابزون إردوغو بإجراء تعديل على المسجد الصغير مضيفا إليه مئذنة في منطقة جايي تيكفور. وبالتي تمت تسمية المسجد والمنطقة المجاورة له باسم إردوغو. تم تأسيس ولاية طرابزون – باتومي في عام 1582 وعاصمتها طرابزون وتم تحويل كنيسة القديسة صوفية إلى مسجد دون المساس بأي من لوحاتها الجدارية.

 

في القرن السابع عشر بدأ الروسي دون كوساكس بنهب سواحل البحر الأسود، فقام والي طرابزون عمر باشا بتجهيز أسطول من المراكب التي يتألف طاقم كل منها من خمسة بحارة تحت اسم “منكيسلي” وأوقف هذه الهجمات.

 

في الوقت نفسه بدأت أعمال الشغب في الأناضول. أصبح علي باشا من مراتهان، أحد وجهاء قبيلتي جلالي وآق قويونلو (أو الخرفان البيض) التركمانية، واليا على طرابزون. وبينما كان يتم نهب قبيلة جلالي في عام 1608، تم استدعاء مراد باشا إلى بايبورت وقُتل فيها.

 

في عام 1732 نشر الرحالة والكاتب الشهير كاتب جلبي (حاجي خليفة) كتابه بعنوان “جهانومة”. يحوي هذا الكتاب بعض المعلومات حول طرابزون. وفي عام 1640 جاء أوليا جلبي إلى طرابزون وأورد قدرا كبيرا من المعلومات عن المدينة في كتابه بعنوان سياحتنامة أو “أدب الرحلات”. وصف فيه سكان طرابزون على أنهم أناس يهتمون بنظافة هندامهم وأنهم على قدر وافر من العلم وهم مولعون بالمتحدثين الدمثين وبقراءة وكتابة القصائد. قسم الناس إلى سبع فئات على النحو التالي: الأعيان والنبلاء الذي يرتدون معاطف مصنوعة من فرو السمّور؛ والعلماء يرتدون زي خاص؛ والتجار الذي يرتدون العباءات المصنوعة من الجوخ والكونتوس والدلمان؛ والحرفيين السباكين والذين يستطيعون يصنعون الأواني الذهبية والفضية والأسلحة بمهارة؛ البحارة والتجار بأثواب وعباءات مصنوعة من الجوخ أي البحارة والبستانيين والصيادين.

 

تمت إقالة الوزير محمد باشا الذي جاء إلى طرابزون واليا في عام 1644 من منصبه بعد فترة وجيزة وتوجه إلى منطقة كوبرو مسقط رأس زوجته واستقر هناك.

 

وهكذا أصبح يدعى محمد باشا كوبرولو. أصبح أول أفراد عائلة كوبرولو وتم تغيير اسم كوبرو إلى وزير كوبرو.

 

في منتصف القرن السابع عشر تحولت غارات القراصنة الكازاخستانيين على شاطئ طرابزون إلى هجمات روسية. ولهذا كان ولاه طرابزون عموما مسؤولين عن حماية القلاع الموجودة على الحدود إلى جانب مهامهم الأخرى. غالبا ما كانت تترك طرابزون دون والي، وكان يحكمها الأغوات بدلا من الولاة. بدأ الوضع العام بالتدهور وأصبح الولاة عاجزين عن القيام بمهامهم بشكل جيد في المدينة.

 

تحسنت الظروف قليلا خلال زمن مصطفى باشا بيكلي والي طرابزون في عام 1727، وتم بناء مدرسة زيتينيك التي كانت ثالث أكبر مؤسسة تعليمية في طرابزون. لكن النظام العام في المدينة تدهور مجددا بسبب اندلاع الحرب مع إيران في عام 1828، ولكي يتمكن الولاة من المشاركة في الحرب الإيرانية قاموا بتسليم طرابزون إلى مساعديهم تحت تسمية متصرف. لكن النظام العام كان قد انهار بالكامل بحلول ذلك الوقت، وكان أغوات “لاز” و”جآپنِ” يهاجمون بعضهم البعض. عاد السلام إلى المنطقة من جديد في عام 1741 على يد عمر باشا الذي أصلح قلعتي طرابزون وغورولي، وشق طريق “هارشيت” وقام ببناء قصر جميلا لنفسه في غوزيلحصار. أثار غضب السلطان فقام بإحراق قصره وإعدامه.

 

استطاع علي باشا حكيم أوغلو، أحد أشهر الذي تقلدوا الصدارة العظمى ووالي طرابزون في عام 1749، إن يحسن النظام العام بفضل إدارته المُحنَّكة. كما قام بإصلاح مسجد كرباش. جري تعيينه صدرا أعظم للمرة الثانية في عام 1754 وترك طرابزون. قام مصطفى أفندي الذي ينتمي إلى عائلة سارجزاده بتأسيس مكتبة سارجزاده في عام 1762. في تلك الأثناء ازدهرت تجارة طرابزون وتم تصدير البندق من طرابزون الى روسيا. لكن النظام العام كان يتدهور بشكل دراماتيكي. في عام 1772 تم إرسال علي باشا جانيكلي حاجي ليكون واليا على طرابزون الذي قام بتحسين النظام العام وأصبحت الولاية من حينها وراثية تنتقل بين أفراد عائلته. بدأ صراع مرشحي الولاية على المنصب. بعد ذلك تم إرسال ساري عبد الله باشا الذي كان مملوكا لدى أسرة جانيكلي ليكون واليا على طرابزون. ازدادت الاتجاهات المضللة في إدارة طرابزون سوءا في عام 1788. في عام 1791 عهد إلى كوغوزاده سليمان باشا الوالي الجديد لطرابزون بمهمة قتل ساري عبد الله باشا. قام بتنفيذ المهمة على الفور وقام بقتله ودفنه في مقبرة بالقرب من مسجد تاونلي.

 

تكثفت الهجمات الروسية على شواطئ طرابزون في بداية القرن التاسع عشر. قام الروس باحتلال قلاع آزوف وأنابا وفاس الواقعة على الحدود، ونزلوا إلى شواطئ في سارغنا في عام 1810. قام محمد باشا ساكا أوغلو رئيس أكجابات بمقاومة العدو برفقة بعض الرجال واتخذت زوجته ألوف خاتون بعض الأتباع من النساء. وبدأت معارك ضارية مع وصول الرجال الذي جاؤوا من المناطق المجاورة برفقة والي طرابزون علي باشا كارهاجي شخصيا. ودحروا العدو إلى البحر.

 

في نفس الوقت كان النظام العام في منطقة طرابزون في حالة من عدم الاستقرار. لم يكترث الأغوات والأعيان بالولاية. وكان سليمان باشا هازنيدارزاده، الذي تم تعيينه واليا على طرابزون مع رتبة وزير للعمل على تحسين النظام العام، على خلاف مع الآغا ميميس هوبالي توزجو أوغلو رئيس “ريزي”. فقام ميميس توزجو أوغلو آغا بمهاجمة طرابزون برفقة جميع أعيان وأغوات المنطقة ودحر كبير ضباطه حسن جيجينزاده آغا إلى خارج المدينة. واستولى على قلعة طرابزون وتصرف وكأنه رأس الدولة على مدار أربعة شهور. عندما جاءت القوات الحكومية هرب وتوجه إلى “أوف”. ألقى القبض عليه وقطع رأسه في عام 1817. لكن التوتر الاجتماعي الذي تسبب به الأغوات بقى حاضرا.

 

في نفس الوقت الذي انشغل فيه عثمان باشا هازنيدارزاده، الذي أُرسل ليكون واليا على طرابزون في عام 1827، باتخاذ إجراءات استباقية وقائية ضمن منطقته في وجه الهجمات الروسية، كان عليه أيضا أن يحاول إيقاف ثورات الأغوات المتكررة. مع حلول عام 1834 تمكن من إيقاف الثورات بالكامل كما قام بتحسين وضع النظام العام.  فرض على أعيان عائلة توزجو أوغلو الهجرة إلى أقاليم روسكوك وفارنا.

 

انتعشت الحياة التجارية والأعمال العامة نتيجة لتحسن النظام العام. أدرج تشارلز تاكسييه، الذي جاء إلى طرابزون في عام 1832 الكثير من المعلومات حول طرابزون في كتابه الشهير “آسيا الصغرى” وذكر فيه أن طرابزون عبارة عن مركز عبور إلى الشرق. بدأت السفن البخارية جولاتها في البحر الأسود في عام 1836 وتوجهت وسائل النقل التجارية الموجودة في البحر الأبيض المتوسط ​​إلى البحر الأسود. تم ترميم مسجد الفاتح في  أورتاحصار في عام 1837 وتم بناء أحد غرفه على شكل نافورة وضوء (للتوضؤ قبل الصلاة). تم بناء مسجد جارسي في عام 1841. وتم تشييد مكتبة فتوى هاني في عام 1842. أصبح عبد الله باشا واليا مكان أخيه عثمان باشا هازنيدارزاده الذي وافته المنية في عام 1842 بعد أن أسهم بشكل كبير في خدمة الصالح العام في طرابزون.

 

تم تشييد مكتبتي خاتونية والفاتح في عام 1844، وتم بناء نافورة الآغا ميميس كالجوأوغلو في عام 1845. في عام 1848 جاء إسماعيل باشا وزير الأشغال العامة إلى طرابزون برفقة مجموعة من الاختصاصيين لدراسة مشروع  حول طريق طرابزون – بغداد. تم وضع نافورة عبد الله باشا في الخدمة في عام 1849. تم بناء مدرسة سارجزاده في عام 1850 ومدرسة بازاركابي في 1851 كما تم العمل على توسيع مكتبة دار العجزة. أصبحت طرابزون مركزا مكتظا لنقل ترانزيت في منتصف القرن التاسع عشر وبدأت التجارة في ميناء طرابزون بالتوسع دونما توقف. كانت طرابزون مركز إحدى المحافظات التسع والثلاثون في الإمبراطورية العثمانية. خضعت كل من شبنكاراحصار وسامسون وباتومي وماراديت إلى حكم طرابزون.

 

كان هناك نقل بحري منتظم بين طرابزون واسطنبول كل خمسة عشر يوما، ولم يكن من الضروري وجود طريق سريع مبني بشكل مُتقن للتمكن من الذهاب إلى الشرق. ومن أجل هذا الغرض جاء إسماعيل باشا وزير الأشغال العامة إلى طرابزون في عام 1850، وبدأ العمل على بناء الطريق السريع بين أرضروم وطرابزون.

 

في عام 1852 تم إحداث مدارس ابتدائية وثانوية ذات مناهج حديثة. تم تجفيف الأهواز في باتومي وجر المياه النظيفة وجرى بناء مسجد العزيزية في عام 1862. أصبحت طرابزون مدينة متحضرة متطورة عمرانيا. تم ترميم مسجد القديسة صوفيا (آيا صوفية) في عام 1863 حيث تمت تغطية الصور بالجص وبنيت السلالم للوصول إلى برج الجرس الذي كان يستخدم كقاعدة للمئذنة.

 

ألغيت المحافظات وجرى تنظيم المدن الكبرى في النصف الثاني من القرن التاسع العاشر. أصبحت طرابزون أيضا مدينة كبيرة وتمت إضافة ثلاثة محافظات إلي طرابزون: 1) محافظة طرابزون الوسطى (جايرصن وبلندشهر وتريبوليس وأوف وريزي)، 2) محافظة جانيك (سامسون وبافرا وأونيه)، 3) محافظة لازستان (باتومي وأرهاوي)، 4) محافظة غوموشانه (تورول وكلكيت).

 

كانت طرابزون مدينة مزدهرة تنبض بالحياة. تم إحداث مدرسة أمريكية في عام 1865 وتأسس المكتب الرسمي للطباعة في عام 1866. تعرضت سامسون وهي إحدى وحدات طرابزون الإدارية إلى حريق دمرها فأُعيد بناؤها بتصميم حديث عملت عليه الحكومة المحلية في طرابزون. صدرت صحيفة رسمية تدعى طرابزون وتمت طباعة أول كتاب سنوي يتكلم عن مدينة طرابزون في عام 1870.

ازدادت وسائل النقل البحرية في طرابزون إلى حد بعيد في هذه الأيام، وقامت أربع شركات للسفن البحرية بتنظيم رحلات إلى اسطنبول. قام شخصان أجنبيان بإدارة فندق جميل في المدينة. كانت منطقة التسوق حيوية ومليئة بالبضائع حيث تباع فيها سلع من جميع أنحاء العالم. يتمشى الناس عادة في ساحة البلدية. هذا المركز يذكر الناس بشارع الشانزيليزيه في باريس. كانت ساحة كافاك مركزا للرياضات وكانت مكانا لممارسة رياضة رمي الرماح من فوق الخيول. بلغ تعداد السكان في المدينة حوالي 40000 نسمة. كان هناك بعض المنازل الجميلة في المدينة إضافة إلى الطريق يعبر المدينة باتجاه الغرب. نتيجة للتغيرات التي جرت على النظام الإداري في عام 1870 تم فصل  شيبينكاراحصار عن طرابزون وأصبحت محافظة مستقلة، وتحولت جايرصن إلى منطقة في هذه المحافظة. من ناحية أخرى أصبحت مدن سامسون وفاكفيكيبير وغوريلي وأيباشتي تابعة لطرابزون.

 

كانت طرابزون تتطور يوما بعد يوم. تم إحداث مدرسة فرنسية في المدينة. ظهر تقدم كبير في الحياة التجارية وتم تصدير البندق إلى بلجيكا أيضا. تم استخدام طرابزون كمركز إمداد للجيش أثناء الحرب الروسية – التركية في عام 1876.

تم استحداث مدرسة فارسية في عام 1883. أصبحت كل من أكجابات التي تشتهر بتبغها، ويومرا التي تشتهر بفواكهها ومياهها العلاجية، وماشكا التي تعتبر مركز لصنع اللحف وطلي البضائع النحاسية بالقصدير وحجارة النحت مدنا واقعة تحت حكم طرابزون المركزي. تم تصدير الزبد والذرة والفاصولياء من الميناء الكبير الذي كان يدعى فاكفيكيبير. كانت سامسون ميناء طبيعي وكانت غالبية الناس الذين يعيشون فيها من الصيادين. عاش الكثير من العلماء والفنانين في أوف. كان هناك حكومة دستورية تحكم الإمبراطورية العثمانية في تلك الفترة. كان هناك ثلاثة نواب إلى المجلس التشريعي من طرابزون عندما جرت أول عملية انتخابات، ووفقا لاتفاقية اياسستيفانوس بقيت باتومي تحت السيادة الروسية وأصبحت ريزي عاصمة لازستان في عام 1877. توفي محمد ظافر أفندي، الذي كتب العديد من القصائد عن الأسماك (أسماك الأنشوجة والسردين)، في عام 1880. كانت ليلى هانم التي انتشرت قصائدها على نطاق واسع بين النساء زوجة سري باشا والي طرابزون في ذلك الوقت. كان حماميزاده الذي ولد في عام 1884 وحظي بمكانة رفيعة في الأدب التركي أحد سكان طرابزون.

 

بينما تحولت أكجابات، أكثر المحافظات قربا إلى طرابزون، إلى منطقة في عام 1887. أصبحت أوف وسورميني وأكجابات وفاكفيكيبير وغوريلي وتيربولو وجايرصن وأردو ويومارا وماشكا وسارلي وتونيا مناطق تابعة لطرابزون بحلول نهاية القرن التاسع عشر. بقيت طرابزون بداية الطريق الدولي إلى إيران ومدينة الميناء البحري الهام في شرق الأناضول. وكان هناك ثمان وكالات للسفن إحداها محلية. كان هناك تسع قنصليات في طرابزون. لقد كانت مدينة كبيرة وغنية باختصار. بدأ الأرمن الموجودون في طرابزون أعمال شغب في عام 1895 لكن سرعان ما تم إخمادها.

 

تم انتخاب سبعة نواب للبرلمان من طرابزون عند إعلان الفترة الدستورية الثانية في عام 1908. تم انتخاب النواب السبع مجددا في انتخابات عام 1912. أصبحت إدارة الدولة العثمانية ضعيفة خلال تلك الفترة بسبب الصراع التنافسي بين الأحزاب السياسية. استغل الإيطاليون هذه حالة من عدم الاستقرار واحتلوا اثني عشرة جزيرة في بحر إيجة وقاموا بإنزال قواتهم في طرابلس (طرابلس الغرب) التي كانت واقعة تحت سيادة الإمبراطورية العثمانية آنذاك. اندلعت حرب البلقان وأعلنت الحكومة حالة الطوارئ وطلبت العون من جميع الولايات. حاول أهل طرابزون ومناطقها أقصى ما في وسعهم لجمع المال لإرساله إلى الحكومة.

 

توالت التغييرات على الحكومة العثمانية وضعفت الدولة بسبب صراع وتنافس الأحزاب السياسية. شغل بكير سامي بك، الذي كان واليا على طرابزون مرتين في عام 1911 و 1912، منصب وزير الخارجية في حكومة أنقرة خلال سنوات حرب التحرير الوطنية التركية. لم تستمر ولاية سليمان نظيف بك، الذي كان شاعرا تركيا شهيرا، لأكثر من سنة. استمرت ولاية الأستاذ محمد علي عوني الشهير بأعماله العلمية والفنية لفترة أقصر من ولاية سليمان نظيف. لم تتجاوز فترة ولاية سميح رفعت أكثر من شهر واحد. أصبح جمال عزمي بك واليا على طرابزون في عام 1913 عند بدء نشاطات اللجان الأرمنية واندلاع حرب البلقان الثانية.

لم تستطع حكومة اسطنبول الوقوف على الحياد عند اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914، واضطرت إلى دخول الحرب إلى جانب ألمانيا. مرت على طرابزون أيام كارثية. تم قصف المدينة من 23 سفينة حربية روسية في 1 تشرين الثاني 1914. قذيفة تلو الأخرى وتوفيت مجموعة كبيرة من شباب طرابزون في معركة ساريكاميس شرق تركيا. مع استمرار القصف، عبرت القوات البرية الروسية حدود الشاطئ في 24 شباط 1916 وقامت باحتلال ريزي ووصلت إلى مشارف أوف. قام أهل أوف بجمع 2500 جندي بقيادة غورجو أفني باشا قائد تلك المنطقة. وقاموا بإيقاف الجيش الروسي على حدود طرابزون على الرغم من الحالة الجيدة للجيش الروسي. لكن ذلك لم يمنع الروس من احتلال أوف في 5 آذار 1916 وطرابزون في 18 نيسان 1916. تم إنقاذ طرابزون من براثن العدو في 24 شباط 1918 وعادت إلى حضن الوطن.

 

يقال أن اسم المدينة مشتق من الكلمة اليونانية “Trapezous” و “trapezio” بمعنى الجدول واللاحقة “Ous” تعني المكان الذي يملك/يملك شيء ما (على سبيل المثال: المكان الذي يحوي كرزا يدعى “Kerasous” الاسم القديم لجايرصن في الوقت الحالي). تشير تسمية “Trapezous” إلى قمة التل المنبسطة في المدينة القديمة والتي تحيط بها الأسوار التي تعود إلى العصور الوسطى.

 

دير صوميلا (ماشكا)

يبعد دير صوميلا، الذي تم بناؤه في القرن الرابع عشر في بيئة جميلة جدا وطبيعة خلابة إلى جانب صخور وادي ماشكا الشهير، 50 كم من طرابزون فقط. ويبلغ ارتفاعه عن سطح البحر 1200 م.

قام الراهبان اليونانيان بارنبي وسوفرونيوس ببدء العمل على تشييد المبنى الأصلي. أصبحت الأيقونة، التي تعود إلى القرن السابع والتي يتضح أن من رسمها هو شخص طرابزيني مجهول الهوية، رمزا للدير.

يقال أن اسم “Sumela” يأتي من الكلمة اليونانية “ميلاس” والتي تعني “الأسود” إشارة إلى ميزة اللون الداكن في هذه الأيقونة. لكن يذهب آخرون إلى أن “ميلاس هو اسم الجبل الموجود أعلى الدير ويعني مقطع “صو” في اللغة اليونانية البونطية “على” وبالتالي يصبح معنى صوميلا (صو + ميلا) “على ميلاس” (الجبل).

كانت كنيسة العذراء والمجمع الدير الكبير من 5 طوابق وما مجموعه 72 غرفة. كان الطابق العلوي بمثابة معرض ومرصد. امتلأ كامل البناء باللوحات والرسومات الجدارية. تم حفر القسم الأكبر من المبنى في الصخر. وهو يطل على منظر واد رائع ومن خلفه جبال صخرية شديدة الانحدار.

 

متحف القديسة صوفيا

تم بناؤه على نمط العمارة القوطية في عهد الملك مانويل الأول كومنينوس في القرن الثالث عشر. شارك عمال الحجارة السلاجقة المسلمون في تشييد كنيسة القديسة صوفيا التي بقيت أبوبها مفتوحة إلى عام 1670 عند قيام  العثمانيين  باجتياح للمنطقة. تم تحويلها إلى مسجد في عام 1670 وأصبحت مخزن ومستشفى خلال الحرب العالمية الأولى. عادت لتكون مسجدا من جديد في وقت لاحق. الكنيسة الصغيرة الموجودة في شمال الكنيسة أقدم وتم بناء برج الجرس في عام 1427. تحولت كنيسة القديسة صوفيا إلى متحف في عام 1964 وهو يقع على بعد 3 كم غرب المدينة. وينبغي عدم الخلط بينه وبين متحف القديسة صوفيا الموجود في اسطنبول

تأتي تسميتها من اللغة اليونانية حيث تعني Hagia Sophia باللغة اليونانية الحكمة الإلهية.

 

قصر أتاتورك

يعد القصر، الذي قام ببنائه مصرفي غني اسمه اليوناني كونستانتينوس كاباجيانيديس، مثالا على فن العمارة الأوروبية في القرن التاسع عشر. أقام أتاتورك في هذا البيت عندما زار طرابزون في عام 1930 و1937 واشترته بلدية طرابزون في عام 1964 بعد أن عاجلته المنية في 1938 في قصر دولما باهشته في اسطنبول. تحول هذا القصر إلى متحف منذ عام 1964. وهو يبعد 7 كم عن وسط المدينة ويقع في سوغوكسو.

اقرأ المزيد